أخبار النوادي الكبرى في كرة القدم
برشلونة يركض أكثر من ريال مدريد.. ماذا تقول الأرقام عن أسلوب الفريقين؟
تكشف أرقام جديدة من الدوري الإسباني عن فارق واضح بين برشلونة وريال مدريد في المسافة التي يقطعها اللاعبون خلال المباريات. وبينما يحتل برشلونة المركز الخامس بين أكثر أندية الليغا ركضًا، يأتي ريال مدريد في المركز الأخير، في إحصائية تفتح باب النقاش حول اختلاف أسلوب اللعب بين قطبي الكرة الإسبانية.
ووفق البيانات التي نقلتها صحيفة «موندو ديبورتيفو»، يقطع لاعبو برشلونة متوسطًا يبلغ 104.6 كيلومتر في المباراة الواحدة، مقابل 96.5 كيلومتر لريال مدريد. الفارق يصل إلى 8.1 كيلومترات في المباراة، وهو رقم لافت، لكنه لا يمكن قراءته وحده باعتباره مقياسًا مباشرًا لجودة فريق أو آخر.
برشلونة ضمن الخمسة الأوائل
يتصدر سيلتا فيغو قائمة الفرق الأكثر قطعًا للمسافات بمتوسط 107.1 كيلومتر في المباراة، يليه ليفانتي بـ105.8 كيلومتر، ثم إلتشي بـ105.6 كيلومتر وفالنسيا بـ105.5 كيلومتر.
ويأتي برشلونة خامسًا بـ104.6 كيلومتر، بينما يقع ريال مدريد في المركز العشرين والأخير بـ96.5 كيلومتر. ويعني ذلك أن برشلونة يقترب من المجموعة التي تتجاوز حاجز 105 كيلومترات، في حين ينتمي ريال مدريد إلى مجموعة الأندية التي يقل متوسطها عن 100 كيلومتر.
الأرقام تعكس اختلافًا في طبيعة المباريات وطريقة إدارة المساحات. فالركض ليس هدفًا بحد ذاته، بل يرتبط بكيفية تحرك الفريق عندما تكون الكرة معه وعندما يفقدها، وبمقدار الضغط الذي يمارسه على المنافس.
الضغط واستعادة الكرة
في حالة برشلونة، يمكن أن تكون المسافة الكبيرة مرتبطة بجزء من المبادئ التي يعتمد عليها الفريق تحت قيادة هانسي فليك، خصوصًا الضغط بعد فقدان الكرة والتحرك المستمر لتضييق المساحات أمام المنافس.
عندما يقرر فريق الضغط في مناطق متقدمة، يحتاج عدد كبير من لاعبيه إلى التحرك بسرعة للحفاظ على المسافات المناسبة بين الخطوط. وإذا تحرك لاعب واحد فقط، يمكن للمنافس استغلال المساحة التي تظهر خلفه أو إلى جانبه.
لكن هذا لا يعني أن الفريق الذي يقطع مسافة أقل يلعب بالضرورة بأسلوب سلبي. فقد يفضل فريق آخر الحفاظ على مواقعه وانتظار اللحظة المناسبة للانطلاق، وهو ما يمكن أن يقلل إجمالي المسافة المقطوعة من دون أن يعني بالضرورة ضعف التنظيم.
ريال مدريد في المركز الأخير
وجود ريال مدريد في المركز العشرين لا يعني وحده وجود مشكلة فنية. الأرقام تحتاج إلى وضعها ضمن السياق الكامل للمباريات، مثل الاستحواذ، عدد مرات الضغط، سرعة الانتقال، عدد الانطلاقات، ومدة بقاء الفريق في مناطق مختلفة من الملعب.
ومع ذلك، فإن الفارق الكبير بين 96.5 كيلومتر و104.6 كيلومتر يوضح أن الفريقين لا يتعاملان بالطريقة نفسها مع المساحات والمراحل المختلفة للمباراة.
كما أن ترتيب المسافة الجماعية لا يخبرنا عن كيفية توزيع الجهد. قد يقطع فريق مسافة كبيرة بسبب تحركات جماعية متكررة، بينما يقطع فريق آخر مسافة أقل لكنه يعتمد أكثر على تحركات فردية سريعة في لحظات محددة.
أرقام فردية تدعم الصورة
على المستوى الفردي، تظهر أسماء من برشلونة ضمن قائمة أفضل 50 لاعبًا من حيث متوسط المسافة المقطوعة. ويأتي رودري في المركز السابع بمتوسط 11.5 كيلومتر في المباراة، يليه بيدري في المركز الثامن بـ11.4 كيلومتر، بينما يحتل فيرمين لوبيز المركز الثالث والأربعين بـ10.7 كيلومترات.
وتشير هذه الأرقام إلى أهمية العمل البدني للاعبي الوسط تحديدًا، إذ يتحرك لاعبو هذا الخط باستمرار بين الدفاع والهجوم، ويشاركون في الضغط وصناعة اللعب وتغطية المساحات.
الأرقام لا تحسم المنافسة
رغم الاهتمام الذي أثارته الإحصائية، من المهم عدم تحويلها إلى مقارنة نهائية بين برشلونة وريال مدريد. كرة القدم لا تُقاس بمسافة الركض فقط، كما أن الفريق يمكن أن يحقق أهدافه التكتيكية من خلال التحرك الذكي وليس بالضرورة من خلال قطع أكبر عدد ممكن من الكيلومترات.
لكن الإحصائية تقدم زاوية مفيدة لفهم الاختلاف بين الفريقين في بداية الموسم. برشلونة يظهر ضمن أكثر الفرق حركة في الليغا، بينما يعتمد ريال مدريد على معدل ركض أقل بكثير.
ومع استمرار الموسم، ستكون الأرقام الأكثر أهمية هي تلك التي تربط الجهد البدني بالنتائج والأداء، مثل استعادة الكرة بعد فقدانها، خلق الفرص، التحكم في المباريات والقدرة على الحفاظ على النسق. عندها فقط يمكن معرفة ما إذا كان الفارق الحالي في المسافة يعكس بالفعل اختلافًا مستمرًا في هوية الفريقين أم أنه مجرد نتيجة لظروف المباريات الأولى.
#برشلونة #ريال_مدريد #الدوري_الإسباني #كرة_القدم #LaLiga
