غزة أمام مهمة هائلة لإزالة الركام: 61 مليون طن تعقّد طريق التعافي

الأخبار

غزة أمام مهمة هائلة لإزالة الركام: 61 مليون طن تعقّد طريق التعافي

غزة، ركام غزة، إزالة الأنقاض، إعادة إعمار غزة، أخبار غزة، الأمم المتحدة، المساعدات الإنسانية، الحرب في غزة

28 سبتمبر 2026

لا تبدو مهمة إعادة فتح الطرق وإزالة آثار الدمار في قطاع غزة مجرد عملية هندسية يمكن إنجازها خلال أشهر. فحجم الركام المتراكم، والمقدر بنحو 61 مليون طن، يضع فرق الإغاثة والجهات المعنية أمام واحدة من أكثر عمليات إزالة الأنقاض تعقيدًا في المنطقة، خصوصًا مع وجود مبانٍ متضررة ومواد خطرة واحتمال وجود جثامين تحت الأنقاض.

وتتركز الجهود الحالية، من بين مناطق أخرى، في مدينة غزة، حيث تعمل فرق تابعة للأمم المتحدة على إزالة الركام من الطرق التي أصبحت الحركة فيها صعبة أو مستحيلة. وتوضح المعطيات المنشورة في 28 سبتمبر أن فتح جزء محدود من أحد الطرق يمكن أن يستغرق وقتًا طويلًا بسبب الكميات الكبيرة من الحجارة وبقايا المباني المتراكمة.

61 مليون طن من الركام

تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أن كمية الركام في القطاع تصل إلى نحو 61 مليون طن. ويعني هذا الرقم أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمشهد العمراني، بل تحتاج إلى عمليات واسعة للفرز والنقل والتخزين وإعادة التدوير والتعامل مع المواد التي قد تشكل خطرًا على العاملين والسكان.

وتشير التقارير إلى أن جزءًا محدودًا فقط من إجمالي الركام أزيل حتى الآن. وبحسب المعطيات التي نُشرت اليوم، جرى التخلص من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نسبة صغيرة جدًا من إجمالي الكمية المقدرة.

هذه الفجوة بين حجم الركام وما تمت إزالته توضح سبب استمرار المهمة لسنوات، حتى في حال توفر المزيد من المعدات والموارد. فالمشكلة ليست في نقل الحجارة فقط، بل في تحديد أماكن آمنة للعمل والتعامل مع المباني غير المستقرة وتقييم المواد الموجودة تحت الأنقاض.

الطرق أولًا

فتح الطرق يمثل إحدى الأولويات العملية لفرق الإغاثة. فالطرق التي تغطيها الأنقاض تعيق وصول سيارات الإسعاف وشاحنات المساعدات وفرق الإنقاذ، كما تزيد من صعوبة انتقال السكان بين المناطق المختلفة.

ولهذا السبب، لا تبدأ عملية إزالة الركام بالضرورة من المناطق التي تبدو أكثر تضررًا بصريًا، وإنما من النقاط التي يمكن أن يؤدي فتحها إلى تحسين الوصول الإنساني والخدمات الأساسية. وقد يعني ذلك العمل على جزء من شارع أو إزالة حاجز من الأنقاض يسمح بمرور المركبات.

لكن هذه الأعمال تحمل مخاطر إضافية. فبعض المباني المتضررة قد تكون غير مستقرة، بينما يمكن أن توجد مواد خطرة أو ذخائر غير منفجرة بين الركام. ولذلك تحتاج عمليات الإزالة إلى تقييم هندسي وأمني مستمر قبل السماح للعمال بالدخول إلى بعض المواقع.

إعادة التدوير جزء من الحل

إعادة تدوير الركام يمكن أن تخفف جزءًا من المشكلة، خصوصًا في ظل ضخامة الكميات. فبعض مواد البناء يمكن، بعد فحصها ومعالجتها، أن تستخدم في تطبيقات مختلفة بدل نقلها بالكامل إلى مواقع التخلص منها.

لكن إعادة التدوير ليست حلًا سريعًا أو شاملًا. فالمواد المختلطة، مثل الخرسانة والمعادن والأخشاب والزجاج وغيرها، تحتاج إلى الفرز والمعالجة، كما أن بعض المواد قد لا تكون صالحة لإعادة الاستخدام بسبب طبيعة الضرر أو التلوث.

المشكلة تتجاوز إزالة الحجارة

الجانب الأكثر حساسية في العملية هو احتمال وجود جثامين تحت الأنقاض. وهذا يجعل إزالة الركام مرتبطة أيضًا بعمليات البحث والتوثيق والتعامل الإنساني مع الضحايا، وليس فقط بفتح الطرق وإخلاء المساحات.

كما أن إزالة الأنقاض تمثل مرحلة واحدة فقط من عملية التعافي. فبعد إخلاء الأرض، ستحتاج المناطق المتضررة إلى تقييم للبنية التحتية، وإعادة تشغيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وإصلاح الطرق، ثم إعادة بناء المساكن والمنشآت العامة.

ولهذا فإن الرقم البالغ 61 مليون طن يعكس حجم التحدي طويل الأمد أكثر مما يمثل مجرد كمية من الحجارة. فكل طن يتم نقله يعني عملية لوجستية، وكل مبنى متضرر يحتاج إلى تقييم، وكل طريق يتم فتحه قد يسمح بوصول مزيد من الخدمات.

ومع استمرار فرق الإغاثة في العمل، يبقى حجم المهمة مرتبطًا بقدرتها على الحصول على المعدات والموارد اللازمة، وبمدى توفر الظروف الآمنة للعمل. وفي غياب حلول سريعة لهذه العقبات، ستظل إزالة الركام واحدة من أكبر التحديات التي تواجه مرحلة التعافي في غزة.


#غزة #فلسطين #أخبار_العالم #إعادة_الإعمار #الأمم_المتحدة

أحدث أقدم