تصريح الجولان.. تصعيد لفظي أم تطور حقيقي؟

تصريح الجولان.. تصعيد لفظي أم تطور حقيقي؟

تصريح الجولان.. تصعيد لفظي أم تطور حقيقي؟

الجولان، أحمد الشرع، يسرائيل كاتس، الأمم المتحدة، سوريا إسرائيل، مرتفعات الجولان

تصريح واحد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أشعل جدلاً بين دمشق وتل أبيب هذا الأسبوع. لكن المتابع لتفاصيل القصة يلاحظ أن الطرفين لم يقولا شيئاً جديداً فعلياً، بل أعاد كل منهما تأكيد موقف قديم بلهجة أكثر حدة.

ماذا قال الشرع؟

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة أن مرتفعات الجولان أرض سورية، وكشف في ندوة سابقة أنه سأل الرئيس الأميركي دونالد ترامب: «لماذا لا تمنح نيوجيرسي لإسرائيل بدلاً من الجولان؟»، مضيفاً أن أي رئيس، سورياً كان أم أجنبياً، لا يملك حق التنازل عن أرض ليست ملكه.

ماذا رد كاتس؟

رد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الجولان سيبقى «تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد»، ووصف كلام الشرع بأنه «تصريحات استعراضية»، محذراً من أن أي هجوم من الأراضي السورية سيقابله رد إسرائيلي، وأن «أي أرض تأخذها إسرائيل هذه المرة ستبقى لها إلى الأبد».

لماذا هذا التصعيد اللفظي وليس تصعيداً ميدانياً؟

الأهم في هذه المبادلة ليس مضمونها، بل توقيتها ومنبرها. الشرع اختار منصة الأمم المتحدة، وهي المكان الذي يمنح أي تصريح صدى دولياً واسعاً دون الحاجة إلى خطوة عملية على الأرض. كاتس بدوره رد من داخل إسرائيل، مستنداً إلى اعتراف ترامب الرسمي بسيادة إسرائيل على الجولان في مارس 2019، وهو اعتراف لا تعترف به غالبية دول العالم التي تعتبر الجولان أرضاً سورية محتلة.

بعبارة أخرى: كل طرف كرر موقفاً ثابتاً منذ سنوات، لكن بلغة أكثر شخصية هذه المرة، مما جعل القصة تتصدر عناوين الأخبار العربية أكثر من أي تطور فعلي في الملف.

السياق التاريخي الذي يغيب عن كثير من التغطيات

احتلت إسرائيل الجولان عام 1967 وأعلنت ضمه عام 1981 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، ثم توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. هذا التوغل الأخير هو ما يجعل ملف الجولان اليوم مختلفاً عن الجمود الذي عرفه لعقود، إذ لم يعد النقاش نظرياً بحتاً، بل يرتبط بوجود فعلي لقوات إسرائيلية خارج الخط الذي كان قائماً قبل 2024.

ما الذي لم يقله أي من الطرفين؟

لم يطرح أي من الشرع أو كاتس مساراً تفاوضياً واضحاً لحل ملف الجولان، ولم يشر أي منهما إلى دور محتمل للأمم المتحدة أو لقرارات الشرعية الدولية في تسوية الوضع القانوني للمنطقة. التصريحات بقيت في إطار التأكيد على المواقف، لا في إطار البحث عن حل.

الخلاصة

ما جرى هذا الأسبوع هو تبادل رسائل سياسية عالية الصوت، لا تطوراً ميدانياً جديداً. لكنه يعكس حقيقة أن ملف الجولان، بعد سقوط نظام الأسد وتوغل إسرائيل خارج المنطقة العازلة، أصبح أكثر حساسية وأقرب إلى الواجهة من أي وقت مضى.

أحدث أقدم